قبل
أن يموت المؤلف، كان يجلس فوق كتف القارئ
تخيّل أنك تنهي رواية،
وتخرج منها بتفسير واضح لشخصية ما أو لنهاية غامضة أو لرمز ظل يتكرر طوال الصفحات،
تناقشها مع صديق، فيقترح قراءة مختلفة تماماً، ثم يظهر الكاتب في مقابلة ويقول: لم
أقصد أيّاً من هذا.
ماذا يحدث الآن؟ هل
انتهى النقاش لأن صاحب النص كشف الإجابة الصحيحة؟ هل يصبح تفسيرك خطأ لمجرد أنه لم
يخطر ببال الكاتب؟ أم أن النص، بعد نشره، لم يعد ملكاً خالصاً لمن كتبه؟
هذا السؤال الذي يبدو
اليوم مألوفاً كان في قلب واحدة من أكثر المقالات تأثيراً في النقد الأدبي الحديث:
موت المؤلف لرولان بارت، العنوان حاد إلى درجة أنه غالباً ما يسبق الفكرة نفسها؛
فيُفهم كأن بارت يطلب تجاهل الكاتب، أو إنكار سيرته، أو التعامل مع النصوص كما لو
أنها ظهرت بلا صانع، لكن ما كان يستهدفه بارت أكثر تحديداً: سلطة المؤلف على
المعنى، المسألة ليست إن كان الكاتب موجوداً، بالطبع هو موجود، كتب وعدّل واختار
وحذف، المسألة هي: هل يكفي أن نعرف ماذا أراد لكي نعرف ماذا يعني النص؟.
ماذا
يعني موت المؤلف أصلاً؟
نُشرت مقالة بارت أول
مرة بالإنجليزية عام 1967 في مجلة Aspen
الأمريكية، ثم ظهرت بالفرنسية في العام التالي، وهذه المعلومة الصغيرة مهمة؛ لأن
المقالة كثيراً ما تُربط تلقائياً بأجواء 1968 في فرنسا، مع أنها سبقت أحداث مايو
الشهيرة هناك، الباحث جون لوجي يشير إلى أن سياق ظهورها الأول كان أيضاً سياقاً
فنياً تجريبياً؛ فـAspen لم تكن مجلة ورقية تقليدية، بل مشروعاً متعدد الوسائط
يأتي في صندوق ويجمع نصوصاً وأعمالاً بصرية وصوتية، داخل هذا المناخ، هاجم بارت
صورة شديدة الرسوخ في الثقافة الأدبية: صورة المؤلف بوصفه الأصل الذي تتفرع منه كل
المعاني، وفي القراءة التقليدية، يصبح النص لغزاً، وحله مخبأ في حياة الكاتب، نقرأ
قصيدة فنبحث عن الحب الذي عاشه الشاعر، أو رواية فنفتش في طفولة الروائي، أو شخصية
فنحاول أن نعرف من مثّلت في الواقع، وكأن العمل الفني رسالة مشفّرة، ومهمة الناقد
اكتشاف الشخص الحقيقي الذي يقف خلف الشفرة.
بارت يقلب العلاقة، فالكتابة،
في تصوره، ليست قناة شفافة تنقل ما في داخل المؤلف إلى القارئ، اللغة نفسها تحمل
تاريخاً، واستعمالات، وصوراً سابقة، وأشكالاً أدبية، ومجازات، وإشارات ثقافية لا
يبدأ وجودها لحظة يجلس الكاتب أمام الصفحة، فالكاتب لا يصنع اللغة من الصفر، ولا
يخترع كل دلالة يستخدمها، إنه يعمل داخل شبكة سبقتْه.
لماذا
بدأ بارت بسؤال بسيط: من الذي يتكلم؟
بارت لا يبدأ مقالته
بتعريف نظري، بل بمشكلة قراءة، يأخذ جملة من قصة Sarrasine لبلزاك، تصف شخصية أنثوية بصفات تبدو كأنها تعميم عن المرأة،
ثم يسأل: من الذي يتكلم هنا فعلاً؟ هل هو بطل القصة؟ أم بلزاك الفرد بخبراته
وأفكاره؟ أم صوت ثقافي أوسع ورث صوراً جاهزة عن الأنوثة؟ أم أن اللغة نفسها تجمع
أصواتاً لا يمكن ردّها إلى مصدر واحد؟
قوة المثال أنه يكشف
مأزق البحث عن الصوت الحقيقي خلف كل جملة، الرواية، بطبيعتها، مسرح لأصوات متعددة:
الراوي، الشخصيات، اللغة الاجتماعية، القوالب الأدبية، الإحالات إلى نصوص أقدم، وحتى
حين يكتب المؤلف بصيغة تبدو مباشرة، لا يعني ذلك أن كل كلمة يمكن ردّها إلى موقف
شخصي صافٍ.
من هنا تأتي صورة بارت
الشهيرة للنص باعتباره نسيجاً من كتابات سابقة، لا يقصد أن الكاتب ينسخ الآخرين
حرفياً، بل أن الكتابة لا تبدأ من فراغ، حين يكتب أحدهم عن الحب مثلاً، فإنه يدخل
إلى منطقة سبقتْه إليها الأغاني والأساطير والروايات والأمثال واللغة اليومية، وحين
يكتب عن البطل أو الأم أو المدينة أو الغريب، فهو يستخدم كلمات وصوراً لها تاريخ
قبل أن يمنحها ترتيبه الخاص، وهذا لا يلغي الإبداع، على العكس، ينقله من فكرة خلق
شيء من العدم إلى القدرة على تركيب اللغة والموروث والصور بترتيب ينتج تجربة جديدة،
الكاتب يبتكر، لكن أدوات ابتكاره ليست ملكه وحده.
النص
ليس رسالة سرية من الكاتب
ربما هنا تصبح الفكرة
أكثر وضوحاً، لو كتب روائي مثلاً قصة عن بيت قديم يعود إليه أبناؤه بعد موت الأب،
فقد يقصد كتابة قصة عن التفكك العائلي فقط، لكن البيت، وطريقة وصفه، وعلاقة
الأبناء به، ولحظة العودة، قد تنتج داخل النص أسئلة عن الذاكرة أو السلطة أو الوطن
أو الطبقة أو الفقد، حتى لو لم يجلس الكاتب مسبقاً ليكتب في دفتره: هذا المنزل
سيرمز إلى كذا.
هل تصبح هذه القراءات
باطلة لأنها لم تكن نية واعية؟ بالنسبة إلى بارت، حصر النص فيما كان يقصده
صاحبه يغلقه مبكراً، فبدلاً من أن نسأل دائماً: ماذا أراد الكاتب أن يقول؟ يمكن أن
نسأل: ماذا يفعل النص؟ كيف تعمل لغته؟ ما العلاقات التي يصنعها؟ ما الذي يتيحه
للقارئ أن يرى؟ هذا التحول ليس مجرد لعبة نقدية، إنه ينقل مركز الثقل من الأصل إلى
التجربة، ومن السيرة إلى الكلمات الموجودة أمامنا.
قبل بارت بأكثر من
عقدين، كان الناقدان الأمريكيان وليم ويمسات ومونرو بيردسلي قد قدّما فكرة قريبة
في مقالتهما المغالطة القصدية عام 1946، اعترضا على جعل نية الكاتب معياراً للحكم
على معنى العمل أو قيمته، لم تكن أطروحتهما هي نفسها أطروحة بارت، لكنهما أسهما في
زعزعة الاعتقاد بأن الوصول إلى ذهن المؤلف هو الطريق الطبيعي لفهم الأدب، ثم جاء
بارت ودفع المسألة أبعد: ليس المطلوب فقط أن نتوقف عن مطاردة نية المؤلف، بل أن
نعيد التفكير في فكرة المؤلف نفسها بوصفها مركز النص وسيّده.
إذا
مات المؤلف، فمن يولد؟
القارئ، فهذه هي
النقلة التي جعلت مقال بارت شديد التأثير، في نهاية النص، يربط بوضوح بين تراجع
سلطة المؤلف وولادة القارئ، المعنى لا ينتظرنا محفوظاً داخل الكتاب مثل قطعة
أثرية؛ إنه يحدث في القراءة، عندما تلتقي الكلمات بتاريخ القارئ ومعرفته ولغته
وأسئلته والنصوص الأخرى التي عرفها.
قارئ عاش تجربة منفى
لن يقرأ رواية العودة بالطريقة نفسها التي يقرأها بها شخص لم يغادر مدينته قط، وقارئ
يعرف الأساطير القديمة قد يرى في مشهد ما إحالة لا يلاحظها قارئ آخر، ومن قرأ
الكتاب في العشرين قد يعود إليه في الأربعين فيكتشف نصاً يكاد يبدو مختلفاً، فالكتاب
لم تتغير كلماته، الذي تغير هو موقع القراءة، لكن هذا لا يعني أن النص يمكن أن
يعني أي شيء نريده.
وهذه واحدة من أكثر
القراءات السطحية شيوعاً لفكرة موت المؤلف، إذا لم يكن المؤلف الحكم النهائي، لا
ينتج عن ذلك أن القارئ يستطيع اختراع أي تفسير ثم إعلان صحته، ما يزال هناك نص،
ولغة، وبنية، وسياق، وأدلة، الفرق أن سلطة التفسير لا تُحسم بجملة خارجية من
الكاتب وحده، حيث يمكن لقراءتين مختلفتين أن تكونا مقنعتين إذا استطاعت كل منهما
أن تعود إلى النص وتشرح تفاصيله دون ليّها، ويمكن لقراءة ثالثة أن تكون ضعيفة
ببساطة لأنها لا تجد ما يسندها، فتحرير النص من المؤلف لا يعني تحرير القارئ من
الحجة.
وماذا
لو قال الكاتب: هذا ليس ما قصدته؟
هنا يصبح السؤال
ممتعاً فعلاً، فتصريحات الكاتب مهمة، يومياته مهمة، رسائله ومقابلاته ومسوداته قد
تكون مهمة جداً، فهي تخبرنا عن ظروف العمل، ونواياه، وما كان يظنه أثناء الكتابة، لكن
هل تخبرنا بالضرورة عن كل ما صار إليه النص؟ يمكن أن نميّز بين سؤالين: الأول:
ماذا كان يقصد الكاتب؟ والثاني: ماذا يعني النص الذي كتبه؟، لأن أحياناً يتطابق
السؤالان إلى حد كبير، وأحياناً يبتعدان.
الكاتب قد يفشل في
تنفيذ قصده، قد يريد كتابة شخصية نبيلة فتظهر متعالية أو قاسية بسبب الطريقة التي
بناها بها، وقد يضع تفصيلاً عابراً فيكتسب داخل العمل، نتيجة التكرار أو موقعه أو
علاقته ببقية العناصر، وزناً لم يتوقعه، وقد يستخدم صورة ثقافية محملة بتاريخ لا
يملكه وحده.
لهذا يمكن أن يكون
تصريح المؤلف دليلاً مهماً، لكنه ليس بالضرورة حكماً نهائياً، فالأمر يشبه مخرجاً
يشرح بعد عرض فيلمه أن مشهداً معيناً لا يحمل رمزاً سياسياً، يمكن أن نصدقه تماماً
في أنه لم يقصده، لكن إذا كان المشهد، داخل بنية الفيلم وسياقه، يولّد تلك الدلالة
بقوة، فإن غياب النية لا يمحو الأثر.
وهل
يعني ذلك أن سيرة الكاتب بلا قيمة؟
لا، وهذه نقطة تستحق
التشديد لأن عبارة موت المؤلف تغري بسوء الفهم، فالسيرة قد تكون مفتاحاً ممتازاً
لفهم ظروف كتابة عمل، أو الإحالات التاريخية فيه، أو القيود التي فرضها عصره على
ما يمكن قوله مباشرة، معرفة أن نصاً كُتب تحت الرقابة تختلف عن قراءة النص من دون
هذا السياق، ومعرفة أن الكاتب كان يخاطب جمهوراً بعينه قد تغيّر فهمنا للسخرية أو
التلميح أو الصمت في عمله.
الفرق هو بين استخدام
السيرة كقرينة واستخدامها كحَكَم، في الحالة الأولى تساعدنا حياة
الكاتب على بناء قراءة أقوى، في الثانية تتحول حياته إلى آلة تختصر النص: هذه
القصيدة عن حبيبته لأننا نعرف اسم الحبيبة، وهذه الشخصية هي الأب لأن علاقة الكاتب
بأبيه كانت معقدة، وهذه النهاية تعني كذا لأن المؤلف قال ذلك في مقابلة بعد عشرين
عاماً.
المشكلة في الاختصار
أنه يجعل العمل أقل تعقيداً من صاحبه نفسه، الكاتب قد ينسى، يعيد تفسير عمله
لاحقاً، يبالغ في انتظام خطته، أو يكتشف بعد سنوات أبعاداً لم يكن واعياً بها
أثناء الكتابة، وتصريحه اللاحق، مثل قراءة الناقد، يحدث أيضاً في زمن وسياق جديدين،
لهذا لا يطلب منا بارت إحراق كتب السيرة، بل سحب امتياز خاص منها: ألا تكون الطريق
الوحيدة المسموح بها إلى النص.
المشكلة
المقابلة: هل نقتل المؤلف أكثر من اللازم؟
هنا تحتاج فكرة بارت
نفسها إلى مقاومة بسيطة، هناك نصوص لا يكفي التعامل معها ككلمات حرة تماماً من
سياق إنتاجها، معرفة موقع الكاتب التاريخي، أو اللغة التي كتب بها، أو ظروف
الرقابة، أو الاستعمار، أو المنفى، أو النوع الاجتماعي، أو علاقات القوة المحيطة
بالعمل قد تغيّر القراءة جذرياً، بل إن تجاهل المؤلف أحياناً قد يخفي أكثر مما
يكشف.
كما أن هناك فرقاً بين
تفسير رواية وبين تفسير وصية قانونية، أو خطاب سياسي، أو شهادة تاريخية، في بعض
أنواع الخطاب تصبح نية المتكلم والسياق المباشر جزءاً أساسياً من تحديد المعنى،
ولا يمكن ببساطة استعارة قواعد القراءة الأدبية وتطبيقها على كل شيء، حتى داخل
النظرية الأدبية لم يمر موت المؤلف بلا اعتراض، في العام نفسه الذي ظهرت فيه مقالة
بارت، نشر الباحث الأمريكي إي، دي، هيرش كتابه Validity in Interpretation مدافعاً عن مركزية قصد المؤلف في تثبيت
المعنى، ومميزاً بين المعنى الذي يرتبط بما أراد الكاتب نقله، والدلالة أو الأهمية
التي قد يكتسبها النص لاحقاً لدى القراء وفي سياقات جديدة.
الصراع هنا ليس بين قارئ
حر وكاتب مستبد، إنه أعمق: هل يحتاج المعنى إلى نقطة ثابتة حتى يكون قابلاً للنقاش
أصلاً؟.
فوكو:
ربما المؤلف لم يمت، بل تغيرت وظيفته
بعد عامين تقريباً،
دخل ميشيل فوكو النقاش بمحاضرته الشهيرة ما المؤلف؟ عام 1969، فوكو لم يكتف
بالسؤال عما إذا كان المؤلف مصدر المعنى، كان مهتماً بكيفية عمل اسم المؤلف داخل
الثقافة، اسم شكسبير مثلاً ليس مجرد بطاقة تقول لنا من أمسك بالقلم، الاسم يجمع
نصوصاً، ويرتبها، ويمنحها مكانة، ويؤثر في طريقة تداولها وتصنيفها.
لهذا تحدث فوكو عما
صار يُعرف بـوظيفة المؤلف: المؤلف ليس شخصاً فقط، بل وظيفة ثقافية وتنظيمية تعمل
داخل الخطاب، وهذا يعيد المؤلف من الباب الخلفي، لكن بصورة مختلفة، حيث يمكن أن
نتوقف عن اعتباره إلهاً صغيراً يحدد المعنى النهائي، من دون أن نتظاهر بأن اسمه
وسياقه وتاريخه لا يفعلون شيئاً، فربما لم يمت المؤلف إذن، ربما مات فقط نوع معين
منه: المؤلف الذي يملك المفتاح الوحيد للنص.
لماذا
لا تزال الفكرة مهمة اليوم؟
لأننا نعيش، بطريقة
ما، في عصر عاد فيه المؤلف أقوى من أي وقت مضى، نحن لا نقرأ الكتاب وحده؛ نتابع
الكاتب على إنستجرام، نشاهد مقابلاته، نقرأ منشوراته، نستمع إلى البودكاست الذي
يشرح فيه تجربته، ونعرف مواقفه السياسية وأحياناً تفاصيل حياته اليومية، قبل أن
نفتح الرواية قد نكون قد كوّنا بالفعل صورة كاملة عن صاحبها، وهذا يجعل سؤال بارت
أكثر إزعاجاً لا أقل، هل نقرأ النص، أم نقرأ الشخصية العامة التي التصقت به؟.
حين يصبح الكاتب علامة
تجارية، قد يعود تفسير العمل إلى الدوران حول سيرته بالطريقة نفسها التي كان بارت
يعترض عليها، كل شخصية تصبح اعترافاً، وكل حدث انعكاساً من الحياة الواقعية، وكل
جملة مفتاحاً نفسياً، وفي الاتجاه المقابل، تظهر مشكلة أخرى: ماذا نفعل عندما نرفض
المؤلف أخلاقياً لكننا نرى قيمة في عمله؟ هل يمكن فصل النص عنه؟ هنا لا تعطينا موت
المؤلف إجابة جاهزة، لأنها نظرية عن المعنى وليست تصريحاً ببراءة الفنان من أفعاله،
لكنها تذكّرنا بأن العلاقة بين العمل وصاحبه ليست ببساطة علاقة ملكية كاملة، فالنص
يستطيع أن يتجاوز نوايا كاتبه، لكنه لا يمحو التاريخ الذي جاء منه.
إذن،
هل يحق للكاتب أن يشرح كتابه؟
نعم، لكنه لا يملك
إجبارنا على اعتبار شرحه القراءة الوحيدة الممكنة، ويحق له أن يقول: كنت أقصد كذا،
هذه الشخصية بنيتها انطلاقاً من تجربة محددة، هذه النهاية أردتها على هذا النحو، وهذه
المعلومات قد تجعل قراءتنا أغنى، وقد تصحح افتراضات تاريخية أو واقعية خاطئة، لكن
بمجرد أن يتحول السؤال من ماذا قصدت؟ إلى ماذا يستطيع هذا النص أن يعني؟، لم يعد
الكاتب وحده في الغرفة.
هناك اللغة، هناك
الشكل، هناك السياق، هناك التناقضات التي ربما لم ينتبه إليها، وهناك القارئ، فقيمة
فكرة موت المؤلف ليست في طرد الكاتب من الأدب، بل في كسر عادة البحث عن جواب نهائي
خلف كل نص، فالعمل الأدبي القوي ليس صندوقاً وضع صاحبه داخله رسالة ثم أغلقه، هو
أقرب إلى شيء يبدأ مع الكاتب، لكنه لا ينتهي عنده، ربما لهذا تبقى بعض الكتب حية
بعد أن تتغير الأزمنة التي صنعتها، كل جيل يدخل إليها بأسئلة جديدة، فيجد فيها
أشياء لم يكن قارئ سابق يراها، وربما لم يكن المؤلف نفسه يتوقعها.
والكاتب، مهما شرح، لا
يستطيع أن يعود إلى كل نسخة من كتابه ويجلس بجوار قارئها، لحسن حظ الأدب.

تعليقات
إرسال تعليق